السيد حسن الحسيني الشيرازي
17
موسوعة الكلمة
السماء ، وكره عنيد للمجتمع المتأرجح ، بين حقّ مسلوب وضعيف مطلوب ، وما يقدح بينهما من إعصار يلفّ الغاصب والمغصوب على السواء . وبدت صرامته في الحقوق ، حتى في وصاياه إلى ولاته العدول ، ففي وصيته إلى ( معاذ ) : ( . . . أنزل الناس منازلهم ، خيرهم وشرهم ، وأنفذ فيهم أمر الله ، ولا تحاش في أمره ولا ماله أحدا ، فإنها ليست بولايتك ولا مالك . . . ) . ورغم أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم رسول دين ، يتوقع أن يكرّس أدبه لزحزحة الناس عن الدنيا ودفعهم إلى الآخرة ، لم يجمد أدبه على التوجيه إلى الآخرة ، وإنما وزّع أدبه على حاجات الإنسان كلها ، سواء أكانت حاجاته دنيوية أو أخروية ، فكان أدبا جمّا يضيء الدرب أمام الإنسان أنّى سار . وحيث كان الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم أفضل من عرف خصوبة الإنسان ، وتخلفه عن المستوى اللائق به ، كشف عن عجزه عن مغالبة التخلّف الذي مني به ، فإذا هو سوء فهمه لارتباط الدين بالدنيا وظنه بأن الأمل والعمل يحولان دون الفوز بالآخرة ، فحاول نسف هذه الأسطورة ، ومنح الإنسان طاقات جديدة لا حدود لها ، فحشد المبادئ الإنسانية الكبرى في كلمات ، جمعت خلاصة الأفكار البنّاءة في سطور ، من أجل بناء مجتمع حي سعيد ، يوم وضع كلمته فوق كلمة الجميع فقال : ( إن قامت الساعة ، وبيد أحدكم فسيلة ، فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها ، فليغرسها ، فله بذلك أجر ) . فكانت كلمة تكفي لإضاءة الحياة ، وتعميق مفاهيم الإنسانية في